المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

77

أعلام الهداية

هذا فضلا عن تصديهم لدفع الشبهات وكشف زيف الفرق التي استحدثت من قبل خط الخلافة أو غيره . والأئمّة في هذه المرحلة لم يتوانوا عن زعزعة الزعامات والقيادات المنحرفة من خلال دعم بعض الخطوط المعارضة للسلطة ولا سيما بعض الخطوط الثورية منها والتي كانت تتصدى لمواجهة من تربّع على كرسيّ خلافة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) . وأما المرحلة الثالثة من حياة الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) فهي تبدأ بشطر من حياة الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وتنتهي بالإمام المهدي ( عليه السّلام ) فإنهم بعد وضع التحصينات اللازمة للجماعة الصالحة ورسم المعالم والخطوط التفصيلية لها عقائديا واخلاقيا وسياسيّا في المرحلة الثانية قد بدا للخلفاء أن قيادة أهل البيت ( عليهم السّلام ) أصبحت بمستوى تسلّم زمام الحكم والعودة بالمجتمع الإسلامي إلى حظيرة الإسلام الحقيقي ، مما خلّف ردود فعل للخلفاء تجاه الأئمّة ( عليهم السّلام ) ، وكانت مواقف الأئمّة تجاه الخلفاء تختلف تبعا لنوع موقف الخليفة تجاههم وتجاه قضيتهم . وأما فيما يرتبط بالجماعة الصالحة التي أوضحوا لها معالم خطها فقد عمل الأئمّة ( عليهم السّلام ) على دفعها نحو الثبات والاستقرار والانتشار من جهة لتحصينها من الانهيار ، واعطائها درجة من الاكتفاء الذاتي من جهة أخرى . وكان يقدّر الأئمّة أنهم بعد المواجهة المستمرة للخلفاء سوف لا يسمح لهم بالمكث بين ظهرانيهم وسوف لن يتركهم الخلفاء أحرارا بعد أن تبين زيفهم ودجلهم واتضحت لهم المكانة الشعبية للأئمّة المعصومين الذين كانوا يمثّلون الزعامة الشرعية والواقعية للامّة الإسلامية . ومن هنا تجلّت ظاهرة تربية الفقهاء بشكل واسع ثم ارجاع الناس إليهم